الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
387
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
على كل حال هذه الآية ، مثل سائر آيات القرآن ، نزلت في ظروف خاصة ، وهي ذات محتوى عام يشمل كل من ادعى النبوة وأمثالهم . 2 التفسير في الآيات السابقة مرت الإشارة إلى مزاعم اليهود الذين أنكروا نزول أي كتاب سماوي على أحد ، وفي هذه الآية يدور الكلام على اشخاص آخرين يقفون على الطرف المعاكس تماما لأولئك ، فيزعمون كذبا أن الوحي ينزل عليهم . وتتناول الآية ثلاث جماعات من هؤلاء بالبحث ، ففي البداية تقول : ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا . والجماعة الثانية هم الذين يدعون النبوة ونزول الوحي عليهم ، فلا هم أنبياء ، ولا نزل عليهم وحي : أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شئ . والجماعة الثالثة هم الذين أنكروا نبوة نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أو زعموا ساخرين أنهم يستطيعون أن يأتوا بمثل آيات القرآن ، وهم في ذلك كاذبون ولا قدرة لهم على ذلك : ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله . نعم ، هؤلاء كلهم ظالمون ، بل أظلم الظالمين ، لأنهم يغلقون طريق الحق بوجه عباد الله ويضلونهم في متاهات الضلال حائرين ، ويحاربون قادة الحق ، فهم ضالون مضلون ، فمن أظلم ممن يدعي لنفسه القيادة الإلهية وليست لديه صلاحية مثل هذا المقام . على الرغم من أن الآية تخص أدعياء النبوة والوحي ، إلا أن روحها تشمل كل من يدعي كذبا لنفسه مكانة ليس أهلا لها . ثم تبين العقاب الأليم الذي ينتظر أمثال هؤلاء فتقول : ولو ترى إذ